الأحد، 18 أبريل 2010

عظة الموت ...........(2)

قد آن للغافل أن ينتبه من غفلته، وحان للنائم أن يستيقظ من نومه قبل ملاقاة الموت ومرارة سكراته، وقبل خروج الروح، والرحلة إلى عالم القبور.

وأنشدوا:

أتيت القبور فناديتُها
وأين المُذلّ بسلطانه؟؟
تساووا جميعاً فما مخبرٌ
تروحُ وتغدوا بنات الثري !!
فياسائلي عن اُُناس مضوا


فأين المعظّم والمُحتَقَر ؟؟
وأين المذَكَّى إذا ما افتخر
وماتوا جميعًا ومات الخبر
فتمحوا محاسنَ تلك الصور
أما لك فيما مَضى مُعتبر !!

وقد ورد عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه – أنه خرج إلى المقبرة فلما أشرف عليها قال :

ياأهل القبور أخبرونا عنكم أو نخبركم.

أما خبر من قبلنا فالمال قد اقتسم، والنساء قد تزوجن، والمساكن قد سكنها قوم غيركم، ثم قال :

أما والله لو استطاعوا لقالوا:لم نر زاداً خيراً من التقوى، وصدق الله إذ يقول :

وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ .

ابن آدم:

تزود من التقوى فإنك راحلٌ
فما المال والأهلون إلا ودائع


وسارع إلى الخيرات فيمن يسارعُ
ولا بد يوماً أن تُرد الودائع

ويحكى أن الرشيد لما اشتد مرضه أحضر طبيباً فارسياً، و أمر أن يعرض عليه ماؤه - أي بوله - مع مياه كثيرة لمرضى و أصحاء،

فجعل يستعرض القوارير حتى رأى قارورة الرشيد فقال : قولوا : لصاحب هذا الماء يُوصي . فإنه قد انحلت قواه، وتداعت بنيته، فيئس الرشيد من نفسه و أنشد :

إن الطبيبَ بطبِهِ و دوائه
ما للطبيب يموتُ بالداء الذي
مات المداوِي، و المداوَى، و الذي


لا يستطيع دفاع نحب قد أتى
قد كان أبرأ مثله فيما مضى
جلب الدواءَ أو باعه، و من اشترى

وبلغ الرشيد أن الناس أرجفوا بموته . فاستدعى حماراً و أمر أن يحمل عليه فاسترخت فخذاه . فقال :

أنزلوني، ودعا بأكفان فتخير منها ما أعجبه و أمر فشق له قبر أمام فراشه ثم اطلع فيه فقال :

مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ . فمات من ليلته.

إِنَّ في ذَلك لَعِبرة لِمَن يَخْشى .

ابن آدم:

هي القناعة لا تبغى بها بدلاً
انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها


فيها النعيم وفيها راحة البدنِ
هل راح منها بغير القطن والكفنِ؟

وصدق الله إذ يقول:

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ .

هذه هى نهايتنا، وهذا هو مصيرنا.

فلا باقى إلا الله، ولا حى إلا الله.

هكذا يا ابن آدم يتجرد الإنسان من كل شيء في الدنيا حتى ثوبه يتركه ويُؤتى له بثوب آخر جديد يسمى الكفن، وهذا الثوب لا ثياب بعده.

وهو الذى كان يبدل الثوب في اليوم أكثر من مرة ..

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ .






السبت، 17 أبريل 2010

عظـــــــــة الـمــــــــوت


الحمد لله رب العالمين :

اللهم: ارزقنا قبل الموت توبة. وعند الموت شهادة . وبعد الموت جنةً ونعيمًا.

اللهم: لا تدع لنا في هذا اليوم ذنبًا إلا غفرته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا ميتًا إلا رحمته يا أكرم من سئل.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحيى ويميت وهو الحى الذى لا يموت.

ابن آدم :

الموتُ في كل حين ينشر الكفنا
لا تطمئن إلى الدنيا وبهجتها
أين الأحبَّة والجيران ما فعلوا
سقاهم الدهر كأسًا غير صافية


ونحن في غفلة عما يداوينا
وإن توشحت من أثوابها الحسنا
أين الذين همو كانوا لنا سكنا
فصيرتهم لأطباق الثرى رهنا

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (صلى الله عليه وسلم) الذى قال له ربه :

وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ.

سيدي يا رسول الله :

يا خير من دفن بالبقيع أعظمه
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه


فطاب من طيبهن القاع والأكم
فيه العفاف وفيه الجود والكرم

وبعد

فأيها المؤمنون:

لابد من الموت . وهو ليس له سن معلوم، ولا زمن معلوم ولا مرض معروف.

وسواء أكان الإنسان كبيرًا أم صغيرًا، صحيحًا أم سقيمًا، قويًا أم ضعيفًا، عزيزًا أم ذليلاً قال تعالى:

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ .

وقـال تعالـى :

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كَنتَ مِنْهُ تَحِيدُ .

ومن ثَمَّ فينبغى على كل مؤمن أن يكون دائمًا ذاكرًا للموت، عازفًا عن هذه الدار الفانية، متوجهًا بقلبه إلى ربه، مجتهدًا في الأعمال الصالحة التى تبلغه الدار الآخرة لأنها الباقية.

أيها الأحبة الكرام:

مافي الحياة بقاء
نبنى البيوت وحتماً
تموت كل البرايا


ما في الحياة ثبوت
تنهار تلك البيوت
سبحان من لا يموت

والإنسان في هذه الحياة إمَّا في ضيق من العيش أو في سعة منه.

فإن كان في ضيق وكان ذاكرًا للموت هان عليه كل شيء يعانيه من آلام الحياة وصعوباتها؛ لأنَّ الموت أشد وأصعب من كل شيء.

وإن كان يعيش في سعة ونعمة وكان ذاكرًا للموت فلا يغتر بما لديه من نِعَم الله عليه لأنه سيفارقها بالموت.

يقول الإمام الشافعى – رحمه الله - :

يا واعظ الناس عما أنـت فاعلـه
أحفظ لشيبك مـن عيـب يدنسـه


يا من يعد عليـه العمـر بالنفـسِ
إنَّ البياض قليـل الحمـل للدنـسِ

كحامـل لثيـاب النـاس يغسلهـا
تبغى النجاه ولم تملـك طريقتهـا
ركوبك النعش ينسيك الركوب على
يـوم القيامـة لا مـال ولا ولـد


وثوبه غارق في الرجس والنجسِ
إنَّ السفينة لا تجري على اليَبَـِسِ
ما كنت تركب من بغلٍ ومن فرسٍ
وضمة القبر تنسي ليلـة العـرس

تلقين الموتى : لا إله إلا الله:

قد أمرنا النبى (صلى الله عليه وسلم) بالتلقين فقال:

[ لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ] .

ويكون التلقين عن طريق التعريض للمحتضر بأن يقول من بحضرته: ما أحسن من قال لا إله إلا الله. أو يقول : ما أجمل من قال لا إله إلا الله ونحو ذلك.

ولا يكون التلقين عن طريق الطلب المباشر، وفائدة التلقين تظهر في قوله (صلى الله عليه وسلم):

[مَنْ كَانَ آخِرُ كَلاَمِهِ لاَ إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ] .

أيها المؤمنون:

كونوا دائمًا على ذكر للموت، مستعدين للقاء الله ـ تعالى ـ إذ لابد منه، فأشرف الخلق محمد (صلى الله عليه وسلم) قد تُوفى قال تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ .

وعن عائشة – رضى الله عنها – قالت:

[ إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ.

دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُالرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ

فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ ؟

فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ

فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَقُلْتُ : أُلَيِّنُهُ لَكَ؟

فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ

فَلَيَّنْتُهُ فَأَمَرَّهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ .. فِيهَا مَاءٌ فَجَعَلَ (صلى الله عليه وسلم) يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ:

لاَ إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ

ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ].

يحكى الحديث الشريف احتضار الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فقد احتضر وهو مسند إلى السيدة عائشة – رضى الله عنها – وكان يضع يديه في الماء فيمسح بهما وجهه الشريف ويقول:لاَ إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ .

عبـاد اللــه:

رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو أشرف الخلق وأكرمهم عند الله ـ تعالى ـ وأكثرنا عبادة وأقربنا إلى الله، وهو الذى غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يقول عند الموت:

لاَ إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ...

فماذا نقول نحن ؟! وما الزاد الذى أعددناه للقاء الله ؟

ونحن كل يوم نبارز الله ـ عزَّ وجلَّ ـ بالمعاصى ونقترف الذنوب والآثام.


ابن آدم:

أنْتَ الذى وَلدتك أُمُـكَ بَـاكيـاً
فاعْمَد إلى عملٍ تَكون إذا بَكُوا


والنـاس حَولـكَ يَضْحـكـون سـرورًا
في يوم موتك ضاحكاً مسـرورًا

وحدث المزني قال :

دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه، فقلت:

كيف أصبحت؟

قال: أصبحت من الدنيا راحلا، وللإخوان مفارقا، ولكأس المنية شاربًا ، وعلى الله ـ تعالى ـ وارداً.

ولا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنئها، أم إلى النار فأعزيها، ثم بكى وأنشد:

ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبى
تعاظمنى ذنبـى فلما قرنته
وما زلت ذا عفو عن الذنب سيدى


جعلت رجائي نحو عفوك سُلما
بعفوك ربي كان عفوك أعظما
تجود وتعفو منَّة وتكرما



الجمعة، 16 أبريل 2010

حكمة

قبل أن تفعل شيء فكِّر في عواقبه

الخميس، 15 أبريل 2010

ماذا تفعل في المواقف الآتية ؟؟؟؟؟؟ في الصلاة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جمعت لكم اليوم بعض المواقف التى يمر بها المصلى وكيف يتصرف فيها وهو موضوع منقول للإفادة

1- إذا تعرض المصلي لوسوسة الشيطان في صلاته يلبس عليه القراءة ويأتي له بالخواطر السيئة ويشككه في عدد الركعات فماذا يفعل؟

لقد حصل هذا لأحد الصحابة وهو عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، فجاء يشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها عليَّ ؟ {أي يخلطها ويشككني فيها } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثاً )، قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني. صحيح مسلم رقم 2203.

فتضمن هذا الحديث أمرين لدفع شيطان الصلاة، الأول: الاستعاذة بالله من شره فيتلفظ بها المصلي ولا حرج، والثاني: التفل عن الشمال ثلاثاً وهو نفخ الهواء مع شيء من الريق بشرط أن لا يؤذي من بجانبه ولا يقذر المسجد.



2- إذا نابه شيء في صلاته، فإذا كان رجلاً فليسبح، وإن كان امرأة فلتصفق، والدليل على ذلك ما جاء عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا نابكم في صلاتكم شيء فليسبح الرجال وليصفح النساء ) رواه أبو داود، ولفظ الصحيحين: ( التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ). التصفيح هو التصفيق، سنن أبي داود 941، وفي صحيح البخاري ط.البغا 1145، وفي صحيح مسلم 106.



3- إذا أقيمت الصلاة وحضرت حاجة الإنسان، فليذهب إلى الخلاء، ويقضي حاجته ولو فاتت الجماعة.

الدليل: عن عبد الله بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء ) رواه أبو داود رقم 88 وهو في صحيح الجامع 373.



4- إذا شك المصلي هل أحدث أم لا ؟ أو أحس بحركة في بطنه فهل ينصرف أم يواصل؟

إذا تيقن من الحدث يخرج من الصلاة، أما إذا شك ولم يتيقن فلا يخرج إلا بيقين، وهو سماع الصوت أو وجود الريح، فإن وجد ذلك فلينصرف، وإلا فلا يلتفت.

والدليل: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره أحدث أم لم يحدث فأشكل عليه فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ) رواه أبو داود 177 وهو في صحيح الجامع 750.

وهذا من التشريعات الإسلامية العظيمة في علاج الوسوسة.

5- إذا كان يصلي الوتر وأثناء صلاته أذن المؤذن لصلاة الفجر فهل يكمل وتره؟

نعم إذا أذن وهو أثناء الوتر فإنه يتم الصلاة ولا حرج عليه. ابن عثيمين فتاوى إسلامية 1/346 والمسالة داخلة في قضية وقت الوتر هل هو إلى طلوع الفجر أم إلى انتهاء صلاة الصبح وقول الجمهور إلى طلوع الفجر. إسعاف أهل العصر بما ورد في أحكام صلاة الوتر فيحان المطيري ص: 33.



6- إذا فاتته صلاة العصر مثلاً فجاء إلى المسجد فوجد المغرب قد أقيمت فماذا يفعل؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: يصلي المغرب مع الإمام ثم يصلي العصر باتفاق الأئمة، لكن هل يعيد المغرب فيه قولان:

أحدهما: يعيد وهو قول ابن عمر ومالك وأبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه.

الثاني: لا يعيد وهو قول ابن عباس وقول الشافعي والقول الآخر من مذهب أحمد.

والثاني أصح فإن الله لم يوجب على العبد أن يصلي الصلاة مرتين إذا اتقى الله ما استطاع. والله أعلم. مجموع فتاوى ابن تيمة 22/106.

إذا أتى مسافر على جماعة يصلون لكنه لا يدري هل الإمام مسافر فيدخل معه بنية القصر أم مقيم فيتم وراءه، فالأظهر أنه يعمل بما ترجح لديه من القرائن كرؤية حلية المسافر وآثار السفر على الإمام، فإن رجح أنه مقيم، فيتم.

الدليل: ما رواه الإمام أحمد بسند عن ابن عباس أنه سئل: " ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعا إذا ائتم بمقيم ؟ فقال: تلك السنة " وفي رواية أخرى " تلك سنة أبي القاسم " الحديث سكت عنه الحافظ في التلخيص 2/50، وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند 3/260. وإن رجح أنه مسافر فصلى معه بنية القصر ركعتين، وبعدما سلم مع الإمام تبين له أن الإمام مقيم وأن الركعتين اللتين صلاهما هما الثالثة والرابعة للإمام، فيقوم ويأتي بركعتين ليتم بهما الصلاة، ويسجد للسهو. المجموع للنووي 4/356. ولا يضره ما حصل من الكلام والسؤال لمصلحة صلاته.



7- إذا عجز المصلي عن القيام فجأة أثناء الصلاة أو كان عاجزاً عن القيام فصلى قاعداً ثم استطاع القيام أثناء الصلاة فماذا يفعل؟

قال ابن قدامة رحمه الله: " متى قدر المريض أثناء الصلاة على ما كان عاجزاً عنه من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود أو إيماء انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته، وهكذا لو كان قادراً فعجز في أثناء الصلاة أتم صلاته على حسب حاله لأن ما مضى من الصلاة كان صحيحاً فيبني عليه كما لو لم يتغير حاله ". المغني مع الشرح الكبير 1/782 وكذلك المجموع للنووي 4/318. والدليل حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال: ( صلّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب ) رواه البخاري فتح 2/587.



8- إذا طرق على المصلي الباب أثناء الصلاة وهو يصلي أو رأت الأم ولدها يعبث بمصدر الكهرباء ونحو ذلك مما يطرأ فما العمل؟

الجواب: إذا احتاج المصلي لعمل يسير أثناء الصلاة مثل فتح باب ونحوه، فلا بأس بشرط أن لا يغير اتجاهه عن القبلة.

والدليل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي والباب عليه مغلق فجئت فاستفتحت فمشى ففتح لي ثم رجع إلى مصلاه - وذكر أن الباب كان في القبلة. سنن أبي داود رقم 922 وصحيح سنن أبي داود 815.

وكذلك لو احتاجت الأم وهي تصلي أن تبعد ولدها عن خطر أو إيذاء ونحو ذلك فالحركة اليسيرة يميناً أو شمالاً، أماماً أو وراءً لا تضر بالصلاة وكذلك لو سقط الرداء فللمصلي أن يرفعه وإذا انحل الإزار فله أن يشده، وقد أباحت الشريعة للمصلي في بعض الحالات الحركة الكثيرة ولو كان يتغير اتجاهه عن القبلة كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب ) سنن أبي داود رقم 921 وفي صحيح سنن أبي داود 814.

إذا ألقي السلام على المصلي في صلاته، فإنه يرد السلام بالإشارة كما جاء عن صهيب رضي الله عنه قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت فرد إشارة. سنن أبي داود 925 وصحيح سنن أبي داود 818. وقد وردت صفة الإشارة في أحاديث منها حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي فيه، قال فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي قال فقلت لبلال كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي، قال: يقول هكذا وبسط كفه، وبسط جعفر بن عون ( أحد الرواة ) كفه وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق. سنن أبي داود 927 وصحيح سنن أبي داود 820.



9- إذا دخل الرجل المسجد والإمام يصلي فهل يدخل مع الإمام مباشرة أو ينتظر حتى يرى الإمام هل سيقوم أو سيجلس؟

الصحيح الذي يدل عله الدليل أنه يدخل مع الإمام في أي حال يكون فيه الإمام ساجداً أو قائماً أو راكعاً أو قاعداً، والدليل هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة ) سنن أبي داود 893 وصحيح سنن أبي داود 792. وعن معاذ قال: قال صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام ) سنن الترمذي 591 وهو في صحيح سنن الترمذي 484. ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (فما أدركتم فصلوا).



10- إذا أقيمت الصلاة والإنسان في طريقه إلى المسجد

فلا يسرع في مشيته، بل يمشي بسكينة ووقار لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: ( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا ) رواه البخاري فتح 2/390.



11- إذا أحدث الرجل في صلاة الجماعة فماذا يفعل في هذا الموقف المحرج؟

الجواب: عليه أن يأخذ بأنفه فيضع يده عليه ثم يخرج.

والدليل: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف ) سنن أبي داود 1114 وهو في صحيح سنن أبي داود 985. قال الطيبي: أمر بالأخذ ليخيل أنه مرعوف وليس هذا من الكذب بل من المعاريض بالفعل ورخص له في ذلك لئلا يسول له الشيطان عدم المضي استحياء من الناس أ.هـ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 3/18.

وهذا من التورية الجائزة والإيهام المحمود رفعاً للحرج عنه، فيظن من يراه خارجاً بأنه أصيب برعاف في أنفه، وكذلك من فوائد هذا التوجيه النبوي قطع وساوس الشيطان بأن يبقى في الصف مع الحدث أو يواصل مع الجماعة وهو محدث وهذا لا يرضي الله، وكيف يبقى وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالانصراف، هذا ويجوز له اختراق الصفوف أو أن يمشي إلى الجدار ثم يخرج فيتوضأ ويعود للصلاة.



12- وإذا صلّى إنسان في مسجد ثم أتى مسجداً آخر لدرس أو حاجة فوجدهم يصلون

فإنه يدخل معهم في الصلاة ويحتسبها نافلة حتى لو كان في وقت من أوقات النهي لأنها صلاة ذات سبب، والدليل ما رواه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه في باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة من حديث يزيد بن الأسود رضي الله عنه، قال شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته انحرف إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، فقال: عليَّ بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما { أي يرجفان ويضطربان خوفاً من النبي صلى الله عليه وسلم والفريصة: هي اللحمة التي بين الجنب والكتف تهتز عند الفزع } فقال: ( ما منعكما أن تصليا معنا )، فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: ( فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة ) رواه الترمذي رقم 219 وهو في صحيح الجامع 667.

وفي الحديث أنهما أتيا بعد صلاة الفجر وهو وقت النهي. وأخرج مالك في الموطأ في باب ما جاء في إعادة الصلاة مع الإمام بعد صلاة الرجل لنفسه عن محجن رضي الله عنه أنه كان في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن بالصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ورجع ومحجن في مجلسه لم يصل معهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما منعك أن تصلي مع الناس ألست برجل مسلم؟ ) قال: بلى يا رسول اله ! ولكني قد كنت صليت في أهلي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت ) موطأ مالك 1/130، وهو في السلسلة الصحيحة رقم 1337.



13- إذا دخل الرجل المسجد فصلى السنة فأقيمت الصلاة

فأحسن ما يقال في ذلك أنه إذا أقيمت الصلاة والرجل في الركعة الثانية فإنه يتمها خفيفة وإذا كان في الركعة الأولى فيقطعها ويدخل مع الإمام. فتاوى ابن عثيمين 1/345. والأصل في ذلك ما رواه مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) مسلم 1/394. فإذا أنهى ركوع الركعة الثانية فيتمها وإن كان قبل ذلك يقطع الصلاة لأن ما بقي من السجود والتشهد لا يسمى صلاة، وقطع الصلاة يكون بغير سلام بل بمجرد النية خلافاً لما يتوهمه كثير من الناس.



14- إذا كان جماعة يصلون وأثناء الصلاة تبين لهم أن القبلة إلى جهة أخرى

فعند ذلك يتحولون جميعاً إلى جهة القبلة، وكذلك المنفرد وما مضى من صلاتهم صحيح، ودليل ذلك: ما رواه الإمام مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت: ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام ) سورة البقرة، الآية 144. فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى: ألا إن القبلة قد حولت فمالوا كما هم نحو القبلة. رواه مسلم رقم 527.

أما إن تبين لبعضهم ولم يتبين للآخرين فإن الذي تبين له يستدير إلى الجهة التي يعتقدها جهة القبلة، فإن كان المختلفون في جهة واحدة فمال بعضهم يميناً وبعضهم شمالاً فيصح اقتداء بعضهم ببعض وإن اختلفت الجهة بالكلية فقد اختلف العلماء في صحة اقتداء بعضهم ببعض، وإن كان فيهم من لم يتبين له شيء فإنه يختار أوثقهم معرفة جهة القبلة ويقلده. المغني مع الشرح الكبير 1/473. ومن خفيت عليه جهة القبلة فيلزمه السؤال إن استطاع وإلا اجتهد إن كان يستطيع الاجتهاد، فإن لم يستطع فإنه يقلد غيره ممن يصح تقليده، فإن لم يجد فليتق الله ما استطاع وليصل وصلاته صحيحة، وهذا يحدث كثيراً لمن يُبتلى بالسفر إلى بلاد الكفار وليس حوله أحد من المسلمين ولا عنده أحد يخبره ولا وسيلة تمكنه من معرفة اتجاه القبلة. فأما إن كان بإمكانه أن يعرف جهة القبلة، ولكنه أهمل ولم يبذل ما يستطيعه وصلى، فعليه الإعادة لأنه مفرط. المغني مع الشرح الكبير 1/490.



15- إذا كان يصلي في جماعة فانقطع مكبر الصوت أو نعس وهو يصلي وسبقه الإمام بركن أو أكثر ثم تنبه أو رجع الصوت

فالعمل أن يأتي بما فاته من الأركان ثم يلحق بالإمام وهذه المسألة لها عدة صور منها: أن يقرأ الإمام آية فيها لفظة سجود ويتوهم بعض المأمومين أنها سجدة وليست كذلك فيكبر الإمام للركوع بعد انتهاء الآية ويركع ويظن بعض المأمومين خصوصاً ممن هم في أطراف الصفوف أنه كبر لسجدة التلاوة فيسجدون ثم يقول الإمام سمع الله لمن حمده فيقوم هؤلاء من السجود فاتهم مع الإمام الركوع والرفع منه فعلى هؤلاء أن يأتوا بما فاتهم ويلحقوا بالإمام لأنهم ليسوا بمتعمدين، فأما من تعمد التخلف عن الإمام كمن يطيل في السجود بحجة الدعاء حتى يفوت الركن الذي بعد السجود، فقول الجمهور فيمن فاته ركنان متواليان بغير عذر: إن صلاته باطلة ويأثم. كشاف القناع 1/467 والموسوعة الفقهية 6/29. والأصل في وجوب متابعة الإمام قوله صلى الله عليه وسلم: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإن ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلّى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون ) صحيح البخاري رقم 689.



16- إذا أحدث الإمام وهو يصلي بالناس أو تذكر أثناء الصلاة أنه ليس على طهارة

فإنه يخرج من الصلاة وله أن يستخلف من يتم بالناس الصلاة كما ورد عن عمر وعلي وعلقمة وعطاء. وإن لم يستخلف وصلّوا فرادى جاز ذلك وهو اختيار الشافعي أي صلاتهم فرادى. وإن قدموا رجلاً منهم ليتم بهم الصلاة جاز ذلك.

والدليل ما ورد عن عمر رضي الله عنه لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فأتم بهم الصلاة. رواه البخاري فتح 7/60. ووجه الاستدلال أن عمر فعل ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم ينكر منكر فكان إجماعاً. أحكام الإمامة. المنيف ص: 234. وإن تذكر أنه ليس على طهارة فأشار إليهم أن يبقوا كما هم فذهب فتطهر ثم عاد فكبر وصلى بهم صح ذلك، والدليل ما رواه أبو داود عن أبي بكرة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم ) سنن أبي داود رقم 233، وهو في صحيح سنن أبي داود 1/45. وعنون عليه أبو داود باب: في الجنب يصلي بالقوم وهو ناسٍ، وقال الخطابي في شرح الحديث: في هذا الحديث دلالة على أنه إذا صلّى بالقوم وهو جنب وهم لا يعلمون بجنابته أن صلاتهم ماضية ولا إعادة عليهم وعلى الإمام الإعادة. سنن أبي داود ومعه معالم السنن للخطابي ت: الدعاس 1/159.

إذا كان في صلاة الجماعة وراء الإمام فرأى عورة الإمام غير مستورة لشق في ثوبه أو كان الثوب رقيقاً شفافاً فإن أمكنه أن يتقدم فيسترها أو يغطيها بشيء فليفعل وإلا فعليه أن ينصرف من صلاته ويخرج فينبه الإمام كأن يقول له غط العورة أو احفظ ما تكشف منها ولا يجوز له السكوت ومواصلة الصلاة لأنه علم أن صلاة الإمام غير صحيحة وائتمامه به غير صحيح. من فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز مشافهة.



17- إذا كان يصلي ( إماماً أو مأموماً أو منفرداً ) فتذكر أثناء الصلاة أنه مسح على الخفين بعد انتهاء مدة المسح

فعليه أن يخرج من الصلاة لأن طهارته غير صحيحة وقد نص عليه الإمامان أحمد والشافعي. المغني 2/505.



18- إذا قرأ الإمام في الصلاة ما تيسر من القرآن ثم نسي تكملة الآية ولم يفتح عليه أحد من المصلين

فهو مخير إن شاء كبر وأنهى القراءة وإن شاء قرأ آية أو آيات من سور أخرى إذا كان ذلك في غير الفاتحة أما الفاتحة فلا بد من قراءتها جميعها لأن قراءتها ركن من أركان الصلاة. ابن باز فتاوى إسلامية 396.



19- إذا خرج الناس إلى صلاة الاستسقاء أو أرادوا الخروج فنزل المطر

فهذه المسألة على حالتين:

إن تأهبوا للخروج فسقوا قبل أن يخرجوا شكروا الله تعالى على نعمه ولم يخرجوا.

وإن خرجوا فسقوا قبل أن يصلوا صلوا شكراً لله تعالى. المغني مع الشرح الكبير 2/296.

إذا نعس الإنسان وهو يستمع إلى خطبة الجمعة فيستحب له أن يتحول إلى مكان صاحبه ويتحول صاحبه إلى مكانه ولا يتكلم بل يشير إليه إشارة. والدليل: حديث سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول إلى مقعد صاحبه ويتحول صاحبه إلى مقعده ). رواه البيهقي 3/238 وهو في صحيح الجامع 812. وكذلك حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره ) رواه أبو داود 1119 وهو في صحيح الجامع 809.

منقول